اسماعيل بن محمد القونوي

496

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

عداه فإنه وإن كان محتاجا إليه من وجه فهو محتاج من وجه آخر وقد فسر الصمد بما لا جوف له وما لا يأكل ولا يشرب « 1 » . قوله : ( وتعريفه ) مع أن أحدا منكر لعلمهم بصمديته فحينئذ الخبر بها للإعلام بأن الأحدية كالصمدية مخصوصة به ولهذه الفائدة ذكر الصمد . قوله : ( لعلمهم بصمديته ) يشعر بأنهم يعلمون نسبة الصمدية إليه تعالى كعلمهم بالطرفين ولذا قال الفاضل المحشي لكن يلزم منهم خلو الخبر عن الفائدة إلا أن يقال التعريف للقصر انتهى كون التعريف للحصر إذا كان اللام للجنس والظاهر من كلام المصنف كونه للعهد إلا أن يراد المبالغة فالقصر لأن تمام الصمدية وكمالها منحصر فيه تعالى فلا ينافيه كون الصمدية أي السيادة متحققة في الجملة في غيره تعالى . قوله : ( بخلاف أحديته ) فيه تنبيه على أنهم لا يعرفون نسبة الأحدية إليه تعالى وإن عرفوا طرفيه فلذا نكر لأنهم عارفون اللّه تعالى ومعنى الأحد لكن الأحدية بمعنى استحقاق العبادة فقط غير معلومة لهم والأحدية وإن كان بمعنى الأحدية في وجوب الوجود كما ذكرناه في أول السورة لكن المراد بها لازمها وهو التفرد في استحقاق العبادة لأن مشركي العرب وغيرهم كالنصارى لم يدعوا وجوب الوجود لغيره تعالى من الأصنام وغيرها صرح به الفاضل السعدي في أواخر سورة قَدْ أَفْلَحَ [ المؤمنون : 1 ] فالمعنى هو اللّه أحد في استحقاق العبادة لكونه أحدا في وجوب الوجود إذ لو كان المعنى أحد في وجوب الوجود واكتفى به لم يحصل رد المشركين لما عرفت أنهم معترفون به . قوله : ( وتكرير لفظة اللّه للإشعار بأن من لم يتصف به لم يستحق الألوهية ) وتكرير قوله : وتعريفه الخ يريد بيان وجه تعريف الصمد باللام دون أحد يعني لما كان صمديته تعالى معروفة مسلمة بين الخلق إذ يعلم كل أحد من ذي عقل أنه تعالى مصمود إليه في الحوائج وأن كل شيء محتاج إليه تعالى كان المقام مقام العهد فعرف لكونه معهودا بينهم في معنى هذه الصفة بخلاف أحديته فإنها صفة قد ينكرها القاصرون في دلائل الوحدانية منهم السائلون المذكورون في سبب النزول . قوله : وتكرير لفظ اللّه للإشعار بأن من لم يتصف به لم يستحق الألوهية معنى الإشعار مستفاد من أصل معنى الاشتقاق في لفظة اللّه وإن كان ذلك المعنى غير ملحوظ عند صيرورته علما للذات لكنهم قد يعتبرون المعاني الأصلية المرفوضة لنكتة كقوله : لا تعجبي يا سلم من رجل * ضحك المشيب برأسه فبكى وتمام التحقيق في وجه الإشعار أنه وارد على طريق القصر المشتمل على حكمين مختلفين إيجابي صريح وسلبي ضمني على ما سنفيد بعيد هذا .

--> ( 1 ) وقد فسر بالدائم الباقي الذي لم يزل ولا يزال وقيل : الذي يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد وبهذه المعاني لا يطلق على غيره أصلا .